طنوس الشدياق

381

أخبار الأعيان في جبل لبنان

الشيخ بشير امر الأمير قاسم أحد امراء حاصبيا فصفا خاطر الأمير عليه وقدم ولده للأمير تقادم مرضية فقبلها وأكرمه وطيب قلب والده فرجع إلى حاصبيا . وكتب الأمير إلى سليمان باشا يستعطف خاطر الجزار عليه فاوقف الجزار على مكتوب الأمير وسأله صفو خاطره عليه واثنى عليه وساعده من كان في الحضرة فتساهل الجزار معهم ان يكتبوا اليه ان يرسل من يعتمد عليه . فكتبوا فأرسل الأمير كاتبه يوسف الدحداح فتلقاه الجزار بالقبول وجعل يذكر له ذنوب الأمير قائلا اين الفرنسوية اين القبطان سميث اين الصدر الأعظم فقد بددهم سعد الجزار وخابت مساعي مولاك واتكاله عليهم وكان مرجعه إلى هنا . ولكنني قد صفحت عن كل ما مضى فليكن طيب القلب والخاطر وسوف يرى مني ما يرضيه . وكتب اليه جوابا لطيفا . فكتب اليه سليمان باشا ان يرسل التقادم المعتادة لتتوجه له خلعة الولاية . فأرسل ستة من جياد الخيل بالعدد الفضية وخمسين الف غرش خدمة . فأرسل له خلعة الولاية على البلاد مستثنيا إقليم جزين وبرجا وكتب اليه ان يهدم جونية وان لا يباع فيها شيء وان يدفع له مائة الف غرش في مدة أربعة اشهر وخمسة وعشرين الف غرش في كل شهر يمر بعدها وعشرة آلاف غرش عن بلاد جبيل في كل شهر . ولما توشح الأمير بالخلعة ارسل جباة يجمعون الهميد من البلاد مضاعفا . ثم ارسل إلى الجزار اربع مائة الف غرش عن مال أربع سنين مضت كما تعهد له . فاطلق له الأمير إبراهيم ابن أخيه وزوجة جرجس باز . ثم لما رأى الجزار تولية الأمير سلمان متعذرة امره ان يذهب إلى وادي التيم ومعه الشيخ أبو قبلان العماد الذي كان قد ذهب إلى عكاء عندما بلغه صفو خاطر الجزار على الأمير . فذهب هو وأبو قبلان إلى مرج عيون فالتقاهما الأمير عباس والشيخ فارس العماد فساروا جميعا إلى إقليم البلان . وبلغ الأمير ذلك فأرسل الشيخ بشيرا والنكدية إلى ريشيا لينهضوا مع الأمير أفندي وإليها لطردهم من إقليم البلان . ففروا من إقليم البلان إلى حوران ومكثوا هناك أربعة اشهر . وفيها شرع الأمير ببناء جسر نهر الكلب وقبل ان يتم بناؤه هدمته المياه . وسنة 1804 لما توفي الجزار اخرج الشيخ طاها الكردي إسماعيل باشا من السجن خفية وألبسه ثياب الجزار ونودي باسمه على أن الجزار بايعه الولاية واخرج حاييم اليهودي رئيس كتبة الجزار من السجن وارجعه إلى وظيفته كما كان . فكتب إسماعيل باشا إلى